الشيخ ذبيح الله المحلاتي

322

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

رواية الإمام عليّ الهادي عليه السّلام في فضائل قم : وروى أيضا في السادس من البحار وكذا مثله صاحب الاختصاص قال : روي عن عليّ بن محمّد العسكري عليه السّلام عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أسري بي إلى السماء الرابعة نظرت إلى قبّه من لؤلؤ لها أربعة أركان ، كلّها من إستبرق أخضر ، قلت : يا جبرئيل ، ما هذه القبّة التي لم أر في السماء الرابعة أحسن منها ؟ فقال : حبيبي محمّد ، هذه صورة مدينة يقال لها قم تجتمع فيها عباد اللّه المؤمنون ينتظرون محمّدا وشفاعته للقيامة والحساب ، يجري عليهم الهمّ والغمّ والأحزان والمكاره . قال : فسألت عليّ بن محمّد العسكري عليه السّلام : متى ينتظرون الفرج ؟ قال : إذا ظهر الماء على وجه الأرض . أقول : أمّا ظهور الماء على وجه الأرض بقم فقد نبعت عين في قديم الزمان في حوالي مسجد جمكران وخربت منها البيوت الكثيرة . وفي هذا - يعني سنة 1353 - فاض نهر قم الذي هو مشهور عندهم ب « رودخانه » فتراكم الماء فجاء السيل في أواسط الليل وقد أخبر أهالي البلدة بمجيئه ففرّ الناس يمنة ويسرة وسكنوا في أعالي البلدة فجرى كالبحر المتلاطم في الأزقّة والشوارع فخربت منه أكثر من ألفين من الدور والقصور العالية والأبنية الجليلة ، وفسد ما فيها من الأمتعة ، ومات كثير من الحيوانات ، وأمّا الدكاكين والمزارع والحدائق فقد خربت وانهدمت أكثر المساكن ، فكم من غنيّ أصبح محتاجا ، وكم من صاحب قصر أصبح ولا مسكن له . ثمّ إنّ العلّامة الكبير الحجّة الشيخ عبد الكريم اليزدي الذي انتهت رياسة الإماميّة إليه في بلاد العجم وغيرها - الآتي ذكره ومآثره في محلّه إن شاء اللّه - أخذ في إصلاح ما أفسده السيل وذلك بمساعدة أولي الثراء من التجّار وغيرهم ، ولا يخفى كثرة نظائره في سائر بلاد إيران والعراق وغيرهما ، ولقد ذكرنا في الجزء الأوّل فيضان دجلة بغداد كثير من السنين